الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
266
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
غرّك أن تقاربت أبا عري * وأن رأيت الدهر ذا دوائر ( 1 ) أو محرّف المعازب ففي ( الأساس ) : « وأعزب حلمه » كقولك « أضلّ بعيره وأعزب اللّه عقلك » ( 2 ) . وكيف كان فنظير قوله عليه السلام هنا قوله عليه السلام في كتاب إليه « يا ابن صخر اللعين زعمت أن يزن الجبال حلمك ، ويفصل بين أهل الشكّ علمك ، وأنت الجلف المنافق ، الأغلف القلب القليل العقل ، الجبان الرذل » ( 3 ) . « والأولى أن يقال ، لك انّك رقيت سلّما أطلعك مطلع سوء عليك لا لك » مرّ عن ( خلفاء ابن قتيبة ) أنّ معاوية كتب إليه عليه السلام : « ورقيت سلّما أطلعك اللّه عليه مطلع سوء عليك لا لك » ( 4 ) لأنهّ كالمؤسّسين له مصداق قوله تعالى : إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إنِهَُّ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( 5 ) . والخلافة عهد اللّه تعالى ، ولا ينال عهده الظالمين ، وإنّما يصلح لمن كان بمنزلة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . « لأنّك نشدت غير ضالتك ، ورعيت غير سائمتك ، وطلبت أمرا لست من أهله ولا في معدنه » في ( صفين نصر بن مزاحم ) : لمّا خرج شمر بن أبرهة الحميري في ناس من قرّاء أهل الشام إلى علي عليه السلام قال عمرو بن العاص لمعاوية : إنّك تريد أن تقاتل بأهل الشام رجلا له من محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم قرابة قريبة ، ورحم ماسّة ، وقدم في الإسلام لا يعتدّ أحد بمثله ، ونجدة في الحرب لم تكن
--> ( 1 ) أساس البلاغة : 360 ، مادة ( قرب ) . ( 2 ) أساس البلاغة : 300 ، مادة ( غرب ) . ( 3 ) رواه عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 51 ، شرح الكتاب 32 . ( 4 ) الإمامة والسياسة 1 : 80 . ( 5 ) الأحزاب : 72 .